محمد بن عبد الرحمن الإيجي
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ) ، فائدة إثبات الإيمان لهم إظهار فضل الإيمان والترغيب فيه ، كإثبات الصلاح والصدق للأنبياء ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، لما بينهم من المناسبة بالإيمان ، ( رَبَّنَا ) أي : يقولون ربنا ، ( وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) أصله وسعت رحمتك كل شيء ، فنصب الفاعل بالتمييز وأسند الفعل إلى صاحب الرحمة للمبالغة ، كأن ذاته رحمةٌ واسعة كلَّ شيء ( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا ) أي : لمن علمت منه التوبة ( وَاتَّبَعُوا سَبيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ) : إياها ، ( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائهِمْ ) ، عطف على مفعول أدخل ( وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) أي : أدخلهم وهؤلاء ، وساو بينهم في المنزلة ، لتُتم سرورهم وتُقر أعينهم . عن سعيد بن جبير إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أقاربه أين هم ؟ فيقال : إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول : إني إنما عملت لي ولهم ، فيلحقون به في الدرجة ، ثم تلا هذه الآية وهذا معنى قوله تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) الآية [ الطور : 21 ] ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ ) : الغالب القادر على كل شيء ، ( الْحَكِيمُ ) : في جميع أفعالك ( وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ) أي : العقوبات أو وبال السيئات ، وهو تعميم بعد تخصيص ( وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ ) أي : تقه ( يَوْمَئِذٍ ) : يوم القيامة ( فَقَدْ رَحِمْتَهُ ) ، وجاز أن يراد من السيئات في الموضعين المعاصي ، فيكون معناه ومن تقه في الدنيا عن المعاصي ، فقد رحمته يوم القيامة ( وَذَلِكَ ) : الرحمة والوقاية ، ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . * * * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا